العنف ضد المرأة : بحث تقريرعن العنف ضد المرأة


مقال ، بحث و تقرير عن العنف ضد المرأة بالبحرين ...على الرغم من أن دواليب الملفات السوداء للعنف الجاهلي ضد المرأة حول العالم قد تم دقها بمسامير التحرر من خلال تجديد مواد القانون العام للدول بما يتماشى و الإستقرار الأسري , و رغم إحراز بعض التقدم في قضية العنف ضد المرأة ,إلا أنه لا يختلف إثنان في حقيقة وحد كتابتي لهذا التقرير,أن المرأة في العالم لا تزال تعيش تحت تهديد الإضطهاد ,بالتعنيف الجسدي و اللفظي.

 ففيما تأكد الإحصاءات العالمية الدقيقة للمحللين ,المعتمدة على منهجية الإستبيان الواقعي , أن من كل ثلاث نساء حول العالم هناك امراة وحيدة تتعرض للعنف , و من كل خمس منهن هناك سيّدة وقعت ضحية للإغتصاب أو محاولة الإعتداء الجنسي عبر فترات حياتها, تسعى المنظمات و الجمعيات عربيا وعالميا إلى إحتواء القضية وإعطاءها الأولوية في الدراسة , التشخيص و إيجاد الحلول , بُغية  تمكين مبدأ الحرية الشخصية للفرد و خاصة المرأة بما أنها أكثر عرضة للعنف بشتى أنواعه. * القرار الذي يدين بشدة جميع أنواع العنف الموجهة للمرأة والفتيات رقم 45/2003 لِلجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة " الخطة الإستراتيجية 2011-2020 المقدمة من منظمة المرأة العربية " .


violence against Womanالعنف ضد المرأة





 كنظرة خاطفة على ممارسة العنف ضد المرأة في الوطن العربي فلا زالت المرأة السعودية ممنوعة من قيادة السيارة كعنف معنوي , و الأبشع أن هناك ملفات سوداء للعنف ضد المرأة قد تم دفنها - لتورط أشخاص من سلك الدفاع - في الثورات العربية " تونس" "مصر" "سوريا " المتمردة على النظام الحاكم مؤخرا ,فوسط زحمة التجمهر و المظاهرات ,كانت إعتداءات على سيدات جنسيا و بالضرب غابت عن عين الرأي العام و المشاهد العربي ’ ولكن تم فتحها عالميا " انفويه سبيسيال فرونس 2" "قضية سميرة المصرية", فلم أستغرب أبدا في إحصائية أن 70 بالمائة من جرائم القتل ضد المرأة كانت بأيادي الزوج و الأهل " الرجل" ,أما هنا في بلدي البحرين فإن تعنيف المرأة لن يكون بمنأى عن ما يدور عالميا .

بحثا عن حقائق معمقة لقضية العنف ضد المراة في البحرين ,حملت دفاتري للتقرير إلى المجلس الأعلى لمملكة البحرين ,و مرورا بقرية البلاد القديم الشهيرة ومدينة زايد الحديثة للتثبيت , فإنه ما يمكنني الجزم به من خلال تواصلي مع الشخصيات المعنية بالقضية بشكل مباشر و بعد مراجعتي لبعض الدفاتر والمستندات , أن البحرين قد قدمت خططا واستراتجيات وطنية واضحة {2013-2022} للعمل عليها من أجل حماية المرأة البحرينية من العنف , كما قامت بتنفيذ تدابير تشريعية وتنفذية ضخمة للنهوض بها , في إطار ما تنص به المادة 5 من دستور مملكة البحرين , وبمعرف ما ينص به القانون البحريني رقم 17 في شأن الحماية من العنف الأسري ,و قانون العقوبات الصادر بمرسوم القانون رقم 15 سنة 1976 المنافي لجرائم الإغتصاب المرتكبة ضد المرأة ,فالسلطات المعنية  تلزم كل المؤسسات التنفيذية و القضائية بالعمل الجاد لتوفير التنسيق الكامل بين هياكل المجتمع المدني لتجسيد هذه التدابير المقدمة من الهيئة العليا للبحرين , وعيا منها بقيمة الإستثمار الوقائي في قضايا العنف ضد المرأة ,التي يترتب عنها تكاليف اقتصادية ضخمة للمملكة . جراء التكفل بالمُعنفات ماديا ومعنويا .

والجدير بالذكر فإن البحرين و ضمن مسعاها التقدمي لدعم المفاهيم و القيم الداعمة لدور المرأة في المجتمع البحريني وحمايتها من التعنيف الخارجي والداخلي ,فتحت كل تأشيرات نُظم التحفيز و المكافآت للمراكز الأربع المتوفرة على مستوى الوطن "مركز عائشة يتيم للإرشاد الأسري", "مركز أوال للمتابعة القانونية التابع لجمعية أوال النسائية " , "مركز بتكلو لحماية حالات العنف الأسري " , " مركز الإيواء التابع لجمعية حماية العمالقة الوافدة ", وقد تمكن مركز بتكلو في سنة 2011 من الفوز بجائزة المنحة المالية للمنظمات الأهلية بقيمة 4000 دينار,عن مشروع "من أجل أسرة آمنة مستقرة", وتتبادر للتوِ هنا أبشع قضية "سفاح المحارم " للعنف ضد المرأة في البحرين التي كانت بسنة 2014,حيث أقدم أب بكامل قواه العقلية على ممارسة العنف الجنسي على بناته الأربعة تحت التهديد والضرب و لمدة 17 سنة , ففيما تم إحالة الأب للنيابة العامة لمحاكمته , أُرفقت الفتيات الأربعة لمركز بتكلو لتلقي الدعم النفسي , و رغم القضايا المرفوعة على مديرة مركز بتكلو الحالية و التي تم تبريئتها من بعضها فيما تستأنف المرافعة عن أخرى , لا أحد يستطيع إنكار الدور الريادي الهام الذي لعبه المركز وطنيا من خلال الدورات الإرشادية للأفراد و المؤسسات في ربوع المملكة.

و تشير الإحصائيات الرسمية المطلع عليها أنه تم تسجيل 690 حالة عنف ضد الزوجة في 2014  على مستوى وزارة الدفاع , و حسب الدراسة الميدانية التي تم تبنيها من مركز البحرين للبحوث و الدراسات بتكليف من "المجلس الأعلى للمراة ",أظهرت نتائج  المسح الميداني لأكثر من 53 حالة مفردة للنساء المعنفات أن 80 بالمائة من حالات العنف القائمة بين المتزوجين و تتعرض فيها المرأة للعنف من طرف الزوج تكون بسبب موضوع العلاقة الجنسية ’ ووفقا للحقائق المؤخوذة من أفواه المعنفات فيتبين جليا ,م- صارة " زوجي يضربني لأني لا أوافقه على ممارسة الجنس بالدبر" ع- أسماء " زوجي عنيف في العلاقة الحميمية و يضربني دون ما يشعر" ابتسام- تبدو ضحية على قدر من العلم " أحمد زوجي لطيف جدا لكنه في الليل يكون شخص سادي في علاقته الحميمية معي و يستمتع بضربي " .

إن العنترة الرجولية المتخفية تحت ظل "الرجال قوامون على النساء", و الإعتقاد الكاذب للهيمنة الموروثة للرجل على المرأة و إعتبارها مخلوق ضعيف لا يملك لنفسه حتى حق الإجابة بنعم أو لا " ما حبش أسمع صوتك خالص" ,هي التي تدفع بالرجل دون وعي إلى تعنيف أخته ,زوجته, إبنته وأمه حتى يكون "سي السيد" , ناهيك عن الظروف المادية و سوء المعاشرة الزوجية للمرأة ,دون أن ننسى الغيرة اللإرادية للرجل عند نجاح المرأة أمامه في المراكز القيادية أو حتى النجاح الإجتماعي و الدراسي أم تسرد واقع إبنتها المصابة بعاهة على مستوى الوجه " إبني الكبير كان يضرب أخته لأنه كان يغار من تفوقها الدراسي و أبوه الله يهديه من زرع فيه صرب أخته " , فيجد هذا الأخير في الركل و الرفس والضرب و الإعتداء أدوية علاجية شافية ومسكنة لذلك الكبت المرضي و ترسيخا للمفهوم الخاطيء " النساء ناقصات عقل ".

 و الحقيقة في إعتقادي أن الوازع الذي يجعل الرجل يتعدى بالضرب على أهله أكبر من أن يحدد في بضع أسطر ,  فكما هناك حالات تكون فيها المرأة ضحية لدكتتورية ذكورية " موروث حضاري مخزي "هناك بالمثل حالات إستفزازية من المرأة تدفع الجاني لإرتكاب جرم العنف عليها, لهذا فالمملكة و حسب الإحصاءات تُولي إهتمام أكبر بمسألة الدراسة الحيّة للحالات وتسخير دُور قانونية  , وإرسال نماذج الإستبيانات للمؤسسات المعنية بالتوعية و التحسيس, لتجسيد مبدأ الوعي داخل الأسرة الصغيرة و تكريس مزيد من الجهود لتثبيت قيم الحوار والتواصل المتحضر بين أفراد الأسرة والمجتمع و خاصة بين الرجل و المرأة  .

مما خلصت إليه فإن الذهنيات السائدة في المجتمع البحريني هي التي جعلت الرجل يرسم لنفسه شخصية خاصة بالأسرة على حساب المرأة فتفنن في تطبيق سلطته عليّها و التدخل في حياتها  , فأعطى لنفسه حق ضربها و إهانتها لأتفه الأسباب مستندا في ذلك على الشريعة و الدين ’ دعوني أقول هنا و إستنادا للسيرة النبوية قِيل "...ما ضرب الرسول {ص} إمرأة قط و لاخادما و لا ضرب شيء .....", لكن بالمقابل و مع الإستراتجيات الممتازة التي إطلعت عليها فإن مملكة البحرين في طريقها لوضع النقاط على الحروف في هذه القضية , وقريبا ستمشي المرأة البحرينية في شوارع خالية من التحرش و الاعتداء لفظا و ماديا و قريبا أيضا ستسكن الطمأنينة الأسرة البحرينية و ستحظى المرأة بقدرة أكبر على الصراخ بالقول " لا أنا أرفض هذا ".

إرسال تعليق

0 تعليقات